إنتِماء مِن نوع آخر !

أهلاً ..

أضع بين أيديكم مقالي الذي نُشر في العدد الثالث مِن مجلة قوارئ :$

بالمُناسبة، انصحكم بقراءتها والاستمتاع بما يُكتب فيها مِن مقالات تهتم بالقراءة والكُتب .

image1f


تنهال عليك الكثير مِن الكلِمات المصفوفة بِعناية، وتُبهرك الأسطُر المُزينة بِزخارف الأحَرُف العظيمة، إيذاناً بِبدء رِحلتك مع الكِتاب !

ذات مساء، أمسكتُ بِرواية (ثُلاثية غُرناطة) لـ رضوى عاشور وبدأتُ اقرأ فلم أجِد روحَي إلا وقد تنقلت معها في عوالم مُختلِفة..ليست تِلك المُتعلقة بموضوع الكِتاب ذاتِه، بل أعمق وأكثر بُعداً !!
.

.
كُنت أغوص في اللحظات الأولى للمُؤلفة أثناء الكِتابة، في البداية التي شكّلت الرِواية، أثناء شُروعها في الكَلِمة الأولى واكتِمال السطر الأول والمُسودة الأولى..لحَظة الإنتِهاء ونشَوة الإنجاز، لحَظة البحث عن نَاشر، عن الغِلاف والأفكار الكَثيرة له، عن العُنوان وكَيفية اختيَاره ، بدأت أتخيّل كيف اقتنَعت بالعُنوان، وكيف تمسّكت به ورسمت مِن خِلاله صُورة الغِلاف..ليكتمِل بين يَديها الكِتاب بِأبهى صُوره..وتمتلِكها الدهشَة والحُبور!
.

.
لا لم تنتَهي الحِكاية بعَد، لازِلت أبحث بين السطور عن تلك الأعين التي قرأت نفَس هذه الكَلِمات، عن الدهَشات التَي أعترتهم، عن نفسيّاتِهم أثناء القِراءة، عن توقعَاتِهم نحَو النِهاية والخِتام …. وصِرت أقارن بين قِراءتي وقراءتِهم ، وهل أعجبتهم هذهِ الفِكرة مِثلي أم تجَاوزوها بِدون اقتِناع !!
.

.
فكيف إذا كان الكِتابُ قديماً جِداً!؟
حينهَا يزداد لدي الشُعور بِالأثيرية، تخيّل أن تقرأ كِتاباً قد ألُف في عالم قديم، ومن سنين طويلة، وقرأهُ آلاف الأشخاص قبلك وتشكّلت لديهم انطِباعات وانتِقادات كثيرة، بل قد يكون قرأه عُظمَاء تتَوق للجلوس معهم والحَديث إليهم، أيّ وكأنك تشربُ مِن ذات الكأس التي شرِبوا مِنها.
حينما رفعت كوب القهوة لأشرب، توقفت لأتأمَل أكثر، كم شخص حينما قرأ ذات الكِتاب قد شرب القهَوة أيضاً !!
.
أيقنتُ أن الكُتب ليست مُجرد صفحَات مكتُوبة، بل تحمِل بين طيّاتِها الكَثير مِن الذكريَات والأحَاديث والخيَالات والقُراء … وإن تعَددت النُسخ وكثُرت الطبعَات !

وأن القِراءة لا تُعطيك مخَزوناً ثقافياً ومعَلوماتياً فقط، بل إنها تفتحُ على قلبِك أفاقاً واسِعة، تغمُرُ شعُورك بالكَثير مِن التنَاقُضات والحمَاسات، والإمتِلاء … تُلهِب خيالك وتُعزّز داخِلك كم مِن الأفكَار المُتشعِبة مرّت أثنَاء قراءتِه مِن قَبلِك ومِن بعدِك.
.

.
إن الشعُور بالإنتِماء أثناء القِراءة، ضروري حتى تهِب الكِتاب كُل طاقتِك واستيعَابِك ، ورُغم بقاءك وحيداً مع الكِتاب وقد يعزِلك عن الآخرين إلا أنهُ يُخبِرك أنك لست وحَدك في هَذه العُزلة، فقد قرأني غيرُك كثير، وألهمتهم ذات الصفحة التي ألهمتك وقد شربوا القهَوة مِثلك تماماً … فلا تقلق مِن عُزلتك البهيّة!

2 thoughts on “إنتِماء مِن نوع آخر !

  1. السلام عليكم
    عزبزتي ممكن تساعديني في انشاء مدونة مثل هذه
    بقالب بسيط كهذا ؟
    لقد اعجبني اختيارك..ذوقك جميل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s